السيد نعمة الله الجزائري
15
عقود المرجان في تفسير القرآن
القبيح من الأعمال ، فله « جَنَّتانِ » « 1 » ؛ أي : جنّة النعيم وجنّة عدن . [ عن مقاتل ] . وقيل : إحدى الجنّتين منزله والأخرى منزل أزواجه وخدمه . وقيل : جنّة من فضّة وجنّة من ذهب . « 2 » « مَقامَ رَبِّهِ » : موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة . من قوله : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » . « 3 » ويجوز أن يراد بمقام ربّه أنّ اللّه قائم عليه ؛ أي : حافظ مهيمن - من قوله : « أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » « 4 » - فهو يراقب ذلك فلا يجسر على معصيته . وقيل : هو مقحم . كما تقول : أخاف جانب فلان . فإن قلت : لم قال : « جَنَّتانِ » ؟ قلت : الخطاب للثقلين . فكأنّه قيل : لكلّ خائفين منكما جنّتان ، جنّة للخائف الإنسيّ وجنّة للخائف الجنّيّ . ويجوز أن يقال : جنّة لفعل الطاعات وجنّة لترك المعاصي ، وأن يقال : جنّة يثاب بها ، وجنّة على وجه التفضّل لقوله : « وَزِيادَةٌ » « 5 » . « 6 » [ 48 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 48 ] ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) ثمّ وصف الجنّتين فقال : « ذَواتا أَفْنانٍ » ؛ أي : ذواتا ألوان من النعيم والفواكه . وقيل : ذواتا أغصان . « 7 » « ذَواتا أَفْنانٍ » . خصّ الأفنان بالذكر ، وهي الغصنة التي يتشعّب من فروع الشجرة ، لأنّها هي التي تورق وتثمر فمنها يمتدّ الظلال ومنها يجتنى الثمار . « 8 » [ 50 - 51 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 50 إلى 51 ] فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 )
--> ( 1 ) - كذا في المصدر أيضا . والحديث مرويّ في الكافي 2 / 80 ، ح 1 أيضا وفي آخره : « . . . من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربّه و . . . . » وقد أدغم في المجمع بين كلامه عليه السّلام وكلام مقاتل . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 314 . ( 3 ) - المطفّفين ( 83 ) / 6 . ( 4 ) - الرعد ( 13 ) / 33 . ( 5 ) - يونس ( 10 ) / 26 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 451 - 452 . ( 7 ) - مجمع البيان 9 / 314 . ( 8 ) - الكشّاف 4 / 452 .